أبو علي سينا

161

تسع رسائل في الحكمة والطبيعيات

مدة الرضاع أراد الملك ان يفرق بينه وبين المرأة فجزع الصبي من ذلك لشدة شغفة بها فلما رأى الملك ذلك منه تركهما إلى حسين بلوغ الصبي فلما بلغ اشتدت محبته للمرأة وقوى عشقه لها حتى كان في أكثر أوقاته يفارق خدمة الملك لاصلاح امرها فقال له الملك أيها الابن الشفيق أنت ولدي وليس لي في الدنيا غيرك ولكن اعلم يا بني ان النسوان هن مكايد الشر ومصايده وما أفلح من خالطهن الا لاعتبار بهن أو ليحصل لنفسه خيرا منهن ولا خير فيهن فلا تجعل لامرأة في قلبك مقاما حتى يصير سلطان عقلك مقهورا ونور بصرك وحياتك مغمورا فلا احسب هذا الا من شان البله المغفلين . واعلم يا بني ان الطريق طريقان طريق هو العروج من الأسفل إلى الاعلى والثاني الانحدار من الأعلى إلى الأسفل ولنمثل لك ذلك في عالم الحس حتى يتبين لك الصواب . اعلم أن كل أحد من جملة من هو على بابنا إذا لم يأخذ بطريق العدل والعقل هل يصير قريب المنزلة منا كلا بل إذا اخذ بطريق العدل والعقل يصير كل يوم قريب المنزلة منا فكذا الانسان إذا سلك طريق العقل وتصرف في قواه البدنية التي هي أعوانه على أن يقرب من عالم النور العالي الذي يبهر كل نور فبعد مدة يصير قريبا منه منزلة . ومن علامة ذلك ان يصير